سهيلة عبد الباعث الترجمان
40
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
--> - أرضه . . ونايب سيد المرسلين في أمته ووارث الاصطفاء والاجتباء . . . ( ابن عربي ، الأجوبة اللائقة عن الأسئلة الفائقة ، ص 9 أ ) ولقد أشار إلى موقفه هذا بقوله : لكل زمان واحد هو عينه وإنّي * ذاك الشخص في العصر واحد ( المصدر عينه ) . ويطلعنا على مظاهر تلك الدرجة التي نالها بوراثته وتميز بها عن غيره وهي عروجه الروحي إلى السماء فقال : " فلما أراد اللّه أن يسري بي ليريني من آياته . . . وهو حظ ميراثنا من الإسراء ، أزالني عن مكاني ، وعرج بي على براق مكاني . . . فلم أر أرضي تصحبني فقيل لي أخذه الوالد لأصلي . . . فأفادني أبي آدم هذا العلم ولم أكن به خبيرا ، فكان لي ذلك بشرى معجّلة إلهية في الحياة الدنيا . . " ( الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص . ص 345 - 346 ) . ويقول ابن عربي بوجود إمامين في الزمن الواحد ، أحدهما إمام ظاهر وهو الخليفة الذي يحكم البلاد سياسيا ويقوّم الأمور بالسيف والقوة ، وإمام باطن وهو الخليفة على الحقيقة ، ويسمى الغوث والقطب ، وصاحب الوقت ، وهو صاحب حكومة الباطن ، وهما متكاملان في الوجود حيث ينال الامداد من الثاني . ولكن الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم هذا الاسم مطلقا . . . . لا يكون منهم إلا واحد وهو الغوث ، وهو من المقربين وهو سيد الجماعة في زمانه ، ومنهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ . . . ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهر . . . وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظاهر . . . ومنهم الأئمة . . . لا يزيدون في كل زمان عن اثنين لا ثالث لهما : الواحد عبد الرب والآخر عبد الملك والقطب عبد اللّه . . . ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 6 ) أما عن ظهور الخليفة الظاهر ، فإنه " لما ضعف الخليفة الحق الذي هو القطب القائم بوراثة النبوة عن الظهور بها احتجب بالملك واتخذ لقب خليفة ظاهرا . . . أما الخليفة الحق الذي هو القطب ناظرا إليه وقائما به وممد له بحسب قبوله واستعداده ( ابن عربي ، بلغة الغواص ، ورقة 61 ) . ويشترط في الخليفة الظاهر أن يظهر بكل صورة يظهر بها من استخلفه ، فلا بد من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية . . . فكل نائب في العالم فله الظهور بجميع الأسماء . . . ( الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 3 ) كما أن صورة الخليفة الظاهر يشترط أن يكون على مثال صورة الخليفة الباطن ، فالذي يريد أن يستنيب من يقوم مقامه لا بد أن يكسوه -